ابن الوزان الزياتي
264
وصف افريقيا
ويحفظه عن ظهر قلب أو يدرك ذلك بعد انقضاء مدة سبع سنين . ومن ثم يعلم المعلم الأولاد قليلا من الخط . بيد أن الخط والنحو يدرسان في معاهد خاصة وكذلك بقية العلوم ، وللمدرسين أجر زهيد ، ولكن حينما يصل الطفل إلى إجادة جزء لا بأس به من القرآن ، يجب على أبيه تقديم هدية معينة للمعلم . وحينما يختم الطفل حفظ القرآن يقوم الأب بصنع وليمة فخمة لكل التلامذة . وفي أثنائها يكسي الطفل وكأنه ابن أمير . ثم يذهب إليها على ظهر جواد أصيل مرتفع الثمن ، على صاحب قصر فاس أن يعيره إياه ويعيره اللباس كذلك . ويصطحبه بقية الأطفال على ظهور الجياد أيضا حتى قاعة السماط وهم ينشدون ألحانا في تمجيد الله والرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم تكون الوليمة التي يحضرها أصدقاء الوالد . ويقدم كل واحد منهم شيئا للمعلم ، كما يقدم الطفل المحتفى به كسوة جديدة لأستاذه . تلك هي العادة المألوفة . ولهؤلاء الأولاد عيدهم في يوم المولد . وعندها يلتزم الآباء بإهداء شمعة للمدرسة وكذلك يأتي كل طفل بشمعته . ويأتي بعض الأولاد بشمعة زنتها ثلاثون رطلا « 175 » والبعض أكثر من ذلك والبعض الآخر أقل . وتزدان هذه الشموع الجميلة والكثيرة التنميق بفواكه من شمع من أطرافها . وتوقد في بداية الفجر وتطفأ مع بزوغ الشمس . ومن عادة المعلم أن يستخدم بعض المطربين الذين ينشدون مدائح في الرسول الكريم . وما إن تشرق الشمس حتى ينتهي الاحتفال . وفي هذا موارد لمعلمي المدرسة . ففي بعض الأحيان يبيعون فعلا ما قيمته مائة دينار من الشمع ، وأحيانا أكثر من ذلك ، وذلك حسب عدد التلامذة . ولا يدفع هؤلاء أجرا عن هذه المدارس لأنها مؤسسة بالهبات التي أعطاها أصحاب الوصايا زكاة عن أرواحهم . أما فواكه هذه الشموع وأزهارها فتقدم هدايا للأولاد وللمنشدين . ولهؤلاء الأطفال شأن طلاب المعاهد يومان في الأسبوع للراحة ، لا يكون في أثنائها تعليم ولا دراسة .
--> ( 175 ) 10 كيلو جرامات تقريبا .